بسم ألله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وأمام العابدين وعلى أله وصحبه أجمعين أما بعد :
يجب علينا أن نعود إلى أصلنا، ونتمسك بأخلاقنا، ونفي بعهودنا أولاً مع ربنا
لأننا سنسأل عن هذه العهود فلقد قال ربنا تبارك وتعالى :
"ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لايولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا"
فكم مرة عاهدنا الله على ترك النظر إلى الحرام؟
وماوفينا 00
-ألم نعلم أن الله تبارك وتعالى قال :
" يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "
فهل عينك تفي بالعهد أم خائنة، وكذلك لسانك، وقلبك ويدك ورجلك أهم أوفياء مع الله أم خائنين...
وكم مرة عاهدنا الله على ترك الربا؟
وما وفينا.
وكم مرة أختاه عاهدتي الله على لبس الحجاب وترك صحبة السوء؟
وما وفيتي
وكم مرة أيها الأخ الحبيب عاهدتَ الله على المداومة على الصلاة؟
وما وفيت
" أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"
وكم منا أيها الأحباب من عاهد الله لئن أتاه الله من فضله – علم أو مال أو ولد أو وظيفة أو وقت أو كذا أو كذا–
ليصدقن و ليفرغنه في طاعة الله وفي الدعوة إلي الله ولينصرن به دين الله وليفعلن به كذا وكذا ؟
فلما أتاه الله من فضله بخل وتولى 0
قال تعالى
" ومنهم من عاهد الله لئن ءآتانا من فضله لنصدقن ولنكنن من الصالحين*فلما ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون*فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون*ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب "
أرأيت أيها القارئ عقوبة من أخلف الله ما وعده أعوذ بالله أن أكون أنا وأنت من هؤلاء
وأسأله أن يحعلنا كأنس بن النضر ويزيد بن السكن في الوفاء والصدق مع الله .
فلقد غاب أنس بن النضر عن قتال بدر ،
فقال :
يا رسول الله غِبْتُ عن أوّل قتال قاتلتَ فيه المشركين !!
لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع ، فلمّا كان يوم أُحد وانكشف المسلمون ،
فقال :
اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ
وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء
ـ يعني المشركين ـ
ثمّ تقدّم ، فاستقبله سعد بن معاذ ،
فقال :
يا سعد بن معاذ ، الجنّة وربّ النضر إنّي أجِدُ ريحها دون أُحُد ...
قال أنس :
فوجدنا به بضعا وثمانين ما بين ضرية بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم ، ووجدناه قد مثّل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته بشامة ببَنَانِه …
[ رواه البخاري ]
فنزل فيه قوله تعالى
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
وهذا وفاء يزيد بن السكن في غزوة أحد
قال صلى الله عليه وسلم
" من يردهم عني وله الجنة "
فتقدم يزيد بن السكن ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى سقط شهيدا ،
فقال صلى الله عليه وسلم
" ضعوا خده على قدمي ، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء
فقال : اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفّى "
[ رواه مسلم ]
فلنستعن بالله ولنَّفي بما عاهدنا عليه الله لنكن ممن قال الله فيهم
"ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما"
واعلم أيها القارئ ... أن التزام المسلم بدين الله وإتباعه شرعه وسلوكه سنة رسوله فهو من الوفاء،
يقول بن عباس رضي الله عنه
" كل ما أحل الله وما حرم وما فرض في القرآن ؛ فهو عهد "
ولنكن أوفياء مع إخواننا فمن عاهد أخاه بأمر فليوفي به وإلا كان فيه خصلة من خصال النفاق والنفاق داء عضال قد يمتلئ به المسلم وهو لا يدري
فلقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن ففيه خصلة من خصل النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر"
فانتبه أيها القارئ وٌقس نفسك هل أنت من المؤمنين الصادقين أم انك فيك خصلة من خصال النفاق وأنت لا تدري فالمنافق عندما يتحدث يكذب وعندما يعد يخلف وعندما يخاصم يفجر وعندما يعاهد يغدر،
فمن لم يفي بعهده منافق أو على الأقل فيه خصلة من خصل النفاق
وفي رواية أبي هريرة التي رواها البخاري ومسلم
"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فإنه منافق منافق منافق"
فخف على نفسك أيها القارئ من النفاق
فلقد خاف عمر رضي الله عنه
وهو من هو من النفاق ،
وخاف حنظلة على نفسه من النفاق
وهو من هو
بل دعني أخبرك أن الصديق رضي الله عنه وهو ثاني اثنين خاف على نفسه من النفاق
فالأمر خطير جداً يستحق منك أن تقف فيه مع نفسك وقفة محاسبة لتٍسأل نفسك أين أنت من الوفاء بالعهد.؟؟
أسأل الله أن يجعلنا من الموفون بالعهود مع الله ومع المسلمين حتى ننال في الدنيا رضا ربنا وننعم في الآخرة بجنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه
الوفاء طبعي